عبد الملك الجويني

239

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن قيل : ظهر سقوط منفعةٍ بنقصان أنملة ( 1 ) ؟ قلنا : قد نتخيل سقوط منفعة الاستداد في تربع الأنامل ؛ فإن كمال الخلقة إذا كان يقتضي تثليثاً ، فالتربيع يَنْقُصُ معنى مقصوداً كالتنصيف . فهذا منتهى النظر في ذلك . 10498 - ولو فرضنا أصبعاً لا [ تفاصيل ] ( 2 ) فيها ، فالأظهر عندي نقصان شطرٍ من الدية ؛ فإن الانثناء بالكلية إذا زال ، سقط معظم منفعة الإصبع في الاحتواء والقبض ، وهذا يسهل سبيل [ التنقيص ] ( 3 ) في انقسام الإصبع نصفين . والعلم عند الله . وفي بعض التصانيف تردد في شيء لا بد من التنبه له ، وهو أن الإصبع إذا كانت مربعة وطولها كطول الأصابع ؛ فإنها لا تقطع بالإصبع المثلثة المعتدلة ، وهذا لم أره لأحد ( 4 ) ، ثم في كلامه تناقض ، فإنه أَثبت في كل أنملة رُبعَ دية الإصبع ، وهذا يناقض ما ذكره في الامتناع عن مقابلة هذه الإصبع بالإصبع المثلثة ، وهذا التناقض يحدث ، ويقال بعده : لا يمتنع في مسالك الظنون أن يقال : الإصبع المربعة زائدة بأنملة ، ولكن أناملها قصار ، وهذا وإن كان خلافَ ما قاله الأصحاب ، فهو إلى حالٍ يشير إلى مسلكٍ في الظن ، لو ساغ القول به [ لعُدّ ] ( 5 ) وجهاً بيناً ( 6 ) ، ولكن الجمع

--> ( 1 ) جملة خبرية في معنى الاستفهام ، والمعنى : هل ظهر سقوط منفعة بنقصان أنملة ؟ ( 2 ) في الأصل : " تفاضل " . ( 3 ) في الأصل : " النقيص " . ( 4 ) هذا الوجه الذي يقول عنه الإمام : لم أره لأحد ، حكاه صاحب التهذيب ، وقال : إنه الأصح ، وأشار الرافعي إلى كلام صاحب التهذيب ، وحكى قبله كلام الإمام ، ولم يتعرض للاختيار بين الوجهين ، بل اقتصر على حكايتهما ، وحُكْمَ الإمام وصاحبِ التهذيب عليهما . قلتُ : مراد الإمام أنه لم يره لغير ( الفوراني ) [ فهو المعبر عن كتابه ببعض التصانيف ، وعنه ببعض المصنفين ] فيكون البغوي [ 561 ه - ] صاحب التهذيب قد أخذه عن الفوراني ، أو مَنْ بعد الفوراني ، وعليه يكون مبدأ هذا الرأي في المذهب من عند الفوراني ، ثم انتشر عنه . والله أعلم . ( 5 ) في الأصل : " بعد " . وهو تصحيف قريب المدرك . ( 6 ) لقد صدق تقدير الإمام ، فقد صار هذا ( وجهاً بيناً ) جعله صاحب التهذيب ( الأصح ) وإن كان من تعليقٍ هنا : فهو ما يشهد بإنصاف الإمام ( للفوراني ) ، فمع أنه " كثير الحط عليه " =